السيد الطباطبائي

20

تفسير الميزان

روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين عليه السلام : أنه تصدق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك له ، وأنزل الآية فيه . ثم وجدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة : " من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " وقوله : صلى الله عليه وآله وسلم " على يقضى ديني ، وينجز موعدي ، وهو خليفتي عليكم بعدى " وقوله صلى الله عليه وآله وسلم حين استخلفه على المدينة فقال : يا رسول الله : أتخلفني على النساء والصبيان ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدى ؟ . فعلمنا أن الكتاب شهد بتصديق هذه الأخبار ، وتحقيق هذه الشواهد فيلزم الأمة الاقرار بها إذا كانت هذه الأخبار وافقت القرآن فلما وجدنا ذلك موافقا لكتاب الله ، ووجدنا كتاب الله موافقا لهذه الأخبار ، وعليها دليلا كان الاقتداء فرضا لا يتعداه إلا أهل العناد والفساد . وفى الاحتجاج في حديث عن أمير المؤمنين عليه السلام : قال المنافقون لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هل بقي لربك علينا بعد الذي فرض علينا شئ آخر يفترضه فتذكر فتسكن أنفسنا إلى أنه لم يبق غيره ؟ فأنزل الله في ذلك : " قل إنما أعظكم بواحدة " يعنى الولاية فأنزل الله : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " وليس بين الأمة خلاف أنه لم يؤت الزكاة يومئذ وهو راكع غير رجل واحد ، الحديث . وفى الإختصاص للمفيد عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن القاسم بن محمد الجوهري ، عن الحسن بن أبي العلاء قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الأوصياء طاعتهم مفترضة ؟ فقال : نعم ، هم الذين قال الله : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم " وهم الذين قال الله : " إنما وليكم ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " . أقول : ورواه في الكافي عن الحسين بن أبي العلاء عنه عليه السلام ، وروى ما في معناه عن أحمد بن عيسى عنه عليه السلام . وإسناد نزول ما نزل في علي عليه السلام إلى جميع الأئمة عليهم السلام لكونهم أهل بيت واحد ، وأمرهم واحد .